السيد محمد صادق الروحاني
59
زبدة الأصول
وفيه : انه لم يدل دليل على ذلك ، بل الدليل دل على اعتبار كون وضعه ورفعه بيد الشارع ، وعدم الحكم أزلا غير قابل للوضع والرفع ، لكنه بقاءا بيد الشارع ، وهذا يكفي في التعبد . 7 - ان استصحاب عدم الحكم ، لا يوجب القطع بعدم العقاب ، لعدم ثبوت الإباحة به ، وعدم كونه اثرا شرعيا فيحتاج معه إلى ضم قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ومعها لا حاجة إلى الاستصحاب . وفيه : ان الآثار العقلية المترتبة على الأثر الشرعي يترتب باستصحابه ، ولذلك التزم هذا المستشكل بترتبه على الإباحة المستصحبة ، فيترتب عدم العقاب على استصحاب عدم الحكم ، وتفصيل القول في الايرادات الثلاثة الأخيرة ، ونقدها ، وبعض ايرادات اخر وما يتوجه عليه ، تقدمت في مبحث البراءة ، في الاستدلال عليها بالاستصحاب 8 - ما أورده الفاضل النراقي على نفسه وأجاب عنه ، وصححه المحقق النائيني ( ره ) وحاصل ما ذكره المحقق النائيني ، انه يعتبر في صحة جريان الاستصحاب ، اتصال زمان المتيقن بزمان المشكوك فيه ، فلو علم بنجاسة شئ أول الصبح ، ثم بعد ساعة علم بطهارته ، ثم شك ، لا مجال لجريان استصحاب النجاسة لانتقاض اليقين بها باليقين بالطهارة ، بل يجرى استصحاب الطهارة بلا معارض ، وفى استصحاب عدم الجعل في المقام لا يكون زمان المشكوك فيه متصلا بزمان المتيقن ، لفصل المتيقن الآخر بينهما إذ المتيقن الأول هو عدم النجاسة ، والمتيقن الثاني ، هو النجاسة والمشكوك فيه متصل بالثاني دون الأول ، فلا يجرى استصحاب عدم النجاسة . وفيه : ان لنا متيقنين أحدهما : عدم النجاسة الفعلية . والثاني : عدم جعل النجاسة ، والذي انتقض باليقين بالنجاسة هو الأول . واما الثاني : أي عدم جعل النجاسة للمتمم مثلا فهو موجود حتى في حال العلم بالنجاسة ولم ينتقض بعد ، فان اليقين بالنجاسة حال عدم التتميم لا يكون ناقضا لليقين بعدم النجاسة بعدم التتميم كما هو واضح . فالمتحصل تمامية الايراد الرابع على جريان الاستصحاب في الاحكام الكلية ، وهو انه اما ان يكون محكوما لأصالة عدما لجعل ، أو معارض معها ، فالأظهر عدم جريان